الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
244
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فسروا السماوات السبع مع الكرسي والعرش بالأفلاك التسعة مع أنها فرضية في نفسها ، وقد أبطلها العلم الحديث الرائق ، ومن الضرورة أنّ من أمعن النظر في كلامهم يعلم أنهم لا يريدون إثبات التجرد لها كما له تبارك وتعالى ، ولا أنهم أدخلوا أنفسهم في المسلمين ، ليضيّقوا عليهم دينهم أو يخرّبوا أصولهم كما ذكره المجلسي ( رحمة اللَّه عليه ) كيف وقد شيّدوا كثيرا من الأسس الدينية والقواعد العقلية التي يدور عليها كثير من الأصول الاعتقادية . نعم في الفلاسفة من قام البرهان على سوء نيّته وخبث سريرته نعوذ باللَّه تعالى منه ، وهذا النحو منهم يكون مسلكه وصراطه ظاهر البطلان بحيث لا خفاء عليه ، وقد تصدى علماء الإمامية الذين نقّحوا الفلسفة عمّا يضادّ الدين ، وأبطلوا ما كان منها على خلاف القرآن والشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية ، وذلك كالفقيه السعيد آية اللَّه على الإطلاق السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ، هذا مضافا إلى أنه لم يعلم من الفلاسفة خصوصا من المسلمين منهم إنكار الملائكة الجسمانية مطلقا ، بل ربما يلوح من كلامهم القول به في بعضها . نعم بالنسبة إلى الملائكة الكروبيين والمهيّمين والعالين قالوا بكونهم مجردين بالمعنى المتقدم لا كتجرده تعالى ، ولم يثبت إجماع من المسلمين على أنّ جميع الملائكة أجسام لطيفة كما ادعاه المجلسي ( رحمة اللَّه عليه ) كيف والمسألة غامضة عقلية ، كيف لنا بتحصيل واقع الأمر من دون نصّ منه تعالى أو من المعصومين عليهم السّلام على أنهم أجسام أو مجردات ، ثم إنه بعد ما لم نقل بأنهم مجردون كتجرده تعالى فالخطب حينئذ سهل والنزاع فيها لا طائل تحته على أن القول بكونهم مطلقا أجساما لطيفة لم يعلم أنه أقل ضررا من القول بكونهم مجردات مطلقا . ولعمري إنّ في الأحاديث شواهد على كونها مجردات أكثر مما استدل به على كونها أجساما لطيفة ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . ثم إنه نذكر روايات دالَّة على عظمة جبرئيل عليه السّلام وأنه المطاع الأمين ، ومنها